محمد بن جرير الطبري

40

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الناس حتى صعد إلى البذ ، وخلف بخاراخذاه في موضعه الذي كان يخلفه عليه على العقبة ، ثم طرح النطع ووضع له الكرسي ، وجلس عليه كما كان يفعل ، وقال لأبي دلف : قل للمطوعه : اى ناحية هي أسهل عليكم ، فاقتصروا عليها وقال لجعفر : العسكر كله بين يديك ، والناشبة والنفاطون ، فان أردت رجالا دفعتهم إليك ، فخذ حاجتك وما تريد ، واعزم على بركة الله ، فاذن من اى موضع تريد قال : أريد ان اقصد الموضع الذي كنت عليه ، قال : امض اليه ودعا أبا سعيد ، فقال له : قف بين يدي ، أنت وجميع أصحابك ، ولا يبرحن منكم أحد ودعا أحمد بن الخليل فقال له : قف أنت وأصحابك هاهنا ، ودع جعفرا يعبر وجميع من معه من الرجال ، فان أراد رجالا أو فرسانا أمددناه ، ووجهنا بهم اليه ، ووجه أبا دلف وأصحابه من المطوعة ، فانحدروا إلى الوادي ، وصعدوا إلى حائط البذ من الموضع الذي كانوا صعدوا عليه تلك المرة ، وعلقوا بالحائط على حسب ما كانوا فعلوا ذلك اليوم ، وحمل جعفر حمله حتى ضرب باب البذ ، على حسب ما كان فعل تلك المرة الأولى ، ووقف على الباب ، وواقفه الكفرة ساعة صالحه ، فوجه الافشين برجل معه بدره دنانير ، وقال له : اذهب إلى أصحاب جعفر ، فقل : من تقدم ، فاحث له ملء كفك ، ودفع بدره أخرى إلى رجل من أصحابه ، وقال له : اذهب إلى المطوعة ومعك هذا المال واطواق واسوره ، وقل لأبي دلف : كل من رايته محسنا من المطوعة وغيرهم فأعطه ونادى صاحب الشراب ، فقال له : اذهب فتوسط الحرب معهم حتى أراك بعيني معك السويق والماء ، لئلا يعطش القوم فيحتاجوا إلى الرجوع ، وكذلك فعل بأصحاب جعفر في الماء والسويق ، ودعا صاحب الكلغرية ، فقال له : من رايته في وسط الحرب من المطوعة في يده فاس فله عندي خمسون درهما ، ودفع اليه بدره دراهم ، وفعل مثل ذلك بأصحاب جعفر ، ووجه إليهم الكلغرية بأيديهم الفئوس ، ووجه إلى جعفر بصندوق فيه اطواق واسوره ، فقال له : ادفع إلى من أردت من